|
associationacp@gmail.com |
||||
|
مهرجان أبركان 2009 |
||||
|
تعتزم جمعية أبركان للثقافة والتراث، تنظيم تظاهرة فنية كبرى، تتمثل في مهرجان ثقافي فني تختص فقراته أساسا بالفلكلور (الفن الشعبي) المحلي، والتعريف بمختلف الإبداعات المحلية، وذلك خلال الأسبوع الأول من شهر غشت 2009. ويحمل المهرجان شعار "................." . وقد جاء اختيار موضوع التراث الشعبي المحلي مادة أساسية لفقرات المهرجان استجابة لشرط موضوعي، يتمثل في غنى المنطقة بألوان هدا التعبير الشعبي وكثرة أعلامه ورواده ومحبيه، مقابل التهميش الذي يعانيه على المستوى الرسمي والشعبي معا. لذلك فكرت الجمعية في أن يكون المهرجان مناسبة لإعادة الاعتبار له بشكل تدريجي ومنظم. أما توقيت المهرجان، فجاء استجابة لشرط تعميم الفائدة بالنسبة لسكان المنطقة وضيوفها الذين يتوافدون عليها بكثرة خلال فصل الصيف. وهو الفصل الذي يعرف العودة المكثفة للجالية المغربية إلى أرض الوطن. وبذلك سيكون المهرجان مناسبة للترحيب بهم بشكل فني، يستجيب لبعض انتظارهم فيما يخص الحنين إلى الوطن. والتراث الشعبي كما نعلم ينعش هذا الحنين ويرسخه. أما تنوع أمكنة العروض الفنية ، فتستجيب لفكرة تقريب الفن والثقافة من المواطن. لهذا ستتوزع أنشطة المهرجان على أمكنة متنوعة ومختلفة من حيث طبيعة الفضاء، وشكل التواصل، وطبيعة المشاركين والمتفرجين. وسيكون المهرجان مناسبة للتعريف بالمدينة ومؤهلاتها، وموعدا سنويا يجتمع فيه شمل الفنانين الشعبيين، ومناسبة لإبراز مواهبهم وطاقاتهم، وما جد عندهم في عالم الفن الشعبي. كما سيكون في الوقت ذاته سوقا فنية وثقافية بالنسبة للفاعلين الثقافيين محليا ووطنيا ودوليا، خصوصا وأن مدينة بركان تشكل منطقة عبور بين الشرق والغرب. فمن المعروف أن مدينة بركان تقع بين مدينة وجدة شرقا والناظور غربا. وتعني صفة أبركان أو بركان ـ كما حرف الاسم في ما بعد ـ الأسود بالأمازيغية . وهو اسم يرتبط باسم المحدث الحافظ أبي عبد الله امحمد بن الحسن المشهور بأبركان. وقد أطلق الاسم على مدينة بركان المعروفة حاليا تيمنا باسم هذا الولي الصالح الذي يوجد ضريحه على مشارف نهر شراعة ، حيث تتربع القنطرة التي تربط المدينة بمخرجها في اتجاه مدينة الناظور. ولم تكن المدينة تعرف بهذا الاسم قبل تأسيسها حديثا حوالي سنة 1908 على يد المستعمر الفرنسي بعد أن احتل مدينة وجدة سنة 1907 . وجاء هذا التأسيس على أنقاض القرية القديمة التي يتوسطها وادي شراعة . وقد وصف الشريف محمد بن علي التلمساني سيدي امحمد أبركان بالعالم الحافظ المشهور بالولاية والزهد والعلم . وأكد الونشريسي أنه توفي سنة 868 هـ . وما يزال ضريحه مقصداً للتبرك والاعتبار. ويجاور هذا الضريح مسجد يُعد أول مسجد شيد بالمدينة مع بداية القرن الماضي. وتزخر مدينة أبركان بمؤهلات ثقافية وفنية كفيلة بجعل المدينة قطبا أساسيا في التنمية المستدامة. ومن أهم تلك المؤهلات التراث الشعبي المحلي بمختلف أنواعه ومظاهره. فمن المعروف أن مدينة بركان غنية بتراثها الشفوي ، فضلا عما تزخر به من أعلام في مجال الفن والثقافة. ويتوزع هذا التراث بين ما هو حركي تعبيري ، وما هو شفوي غنائي وسردي، إلى جانب أشكال التعبير السوسيولوجي المتداولة عادة في الأوساط الشعبية، كالوشم، والرقش، والزخرفة، والمظاهر الاحتفالية التي تمارس في المناسبات العامة أو الخاصة. غير أن من أهم تلك الأشكال التعبيرية ظاهرة العرفة أو الشيوخ، أوما يطلق عليهم بالأمازيغية اسم إيمذيازن. وهم مجموعة من الفنانين الشعبيين المتخصصين في فن الشعر والرقص الشعبين. ومن أهم الرقصات التي تشتهر بها المنطقة : رقصة الركَادة، ورقصة لعلاوي، ورقصة المنكَوشي، ورقصة النهاري، ثم رقصة الصف. ولكل لون من هذه الرقصات خصوصيته وطوابعه ودلالاته. كما أن لكل مجموعة شعبية شيوخها وفنانوها، كل حسب مجال تخصص. فهناك العازفون على آلات النفخ كالزامر والغايطة والكَصبة، وهناك العازفون على آلات النقر كالبندير والكَلال وغيره. وهناك البراحون والمغنيون والراقصون إلخ... وبفضل هؤلاء نبغ شعراء ومنشدون شعبيون ذاع صيتهم في الآفاق، إذ رسخوا فن المشيخة والرقص الشعبي اليزناسني حتى صار لونا مميزا للمنطقة كلها. كما أن هذا التراث نفسه هو القاعدة التي انطلق منها بعض الشباب لممارسة فن الراي الذي يعتمد في جل إيقاعاته وألحانه على إيقاع فن الركَادة أو المنكَوشي. ونظرا إلى أن هذه الألوان التعبيرية الشعبية غنية بدلالاتها وحمولاتها السياسية والتاريخية، وكذا بتنوع خصائصها ومكوناتها الفنية والتقنية والجمالية، وبما أنها جزء من ذاكرتنا الحضارية والتاريخية ، وسجلّ يؤرخ لجزء من تاريخنا القديم والحديث، ويختزن أيضا جزءا من وجداننا الجمعي، ومن خصوصيتنا الجمالية في القول والحركة والسلوك.. فقد كان لابد من إعادة الاعتبار لهذا التراث حتى نعرفه نحن وأبناؤنا، قبل أن نعرّف به غيرنا ممن لا يعرفون عنه الشيء الكثير. وبتعريفنا به، سنعرّف بحقيقة المنطقة تاريخيا وسياحيا وثقافيا واقتصاديا. بمعنى أننا سنساهم بشكل صريح وضمني في التنمية الشاملة للمنطقة. وهي جزء من التنمية الوطنية طبعا. لأجل ذلك كله ، جاءت فكرة تنظيم مهرجان بأبركان يتمحور حول هذا التراث الشعبي، على إثر التعاون بين مختلف المؤسسات العمومية والخاصة، وكذا المجتمع المدني بكل أطيافه. وتعتبر جمعية أبركان للثقافة والتراث أنه من شأن هذه التظاهرة أن يحقق بعض الأهداف الكفيلة بإعادة الاعتبار لجزء من مكونات المدينة الفاعلة في التنمية المستدامة. ومن بين تلك الأهداف سطرتها يمكن ذكر ما يلي: ـ تنظيم مهرجان سنوي خاص بالمدينة يركز على الفلكلور المحلي، إسوة بما هو سائد في مختلف أقاليم المملكة. ـ إنعاش المدينة ثقافيا وفنيا . ـ التعريف بجزء من تراث المنطقة، نظريا من خلال ندوات وموائد مستديرة ، وتطبيقيا من خلال الحفلات الموسيقية التي ستتوزع على بعض الأفضية داخل المدينة . ـ المساهمة في إحياء هذا التراث الشعبي المحلي، والعمل على تطويره بالدراسة والممارسة. ـ رد الاعتبار لهؤلاء الشيوخ الفنانين، ودعمهم ماديا ومعنويا من أجل أن يستمروا في ممارسة هذا الفن والحفاظ عليه. ـ ربط الماضي بالحاضر عبر تقريب شبابنا مما يختزنه هذا التراث من حمولات فكرية وجمالية وتاريخية، خصوصا وانه كان يشكل رافدا من روافد المقاومة الوطنية ضد الاستعمار. ـ المساهمة في السياحة الجهوية، مادام هذا التراث يمثل مادة للمتعة الفنية، سواء على مستوى الرقصات الشعبية، أم على مستوى الأغنية والأهازيج وفن المشيخة... ـ الاستجابة لهاجس الإحساس بالحنين للتراث المحلي عند أفراد الجالية المغربية المقيمة بالمهجر، حتى نستجيب لبعض طموحاتهم المعنوية والحضارية. ـ وأخيرا، فإن الهدف الأسمى والأبعد هو المساهمة في التنمية الثقافية والفنية المحلية التي هي منطلق التنمية البشرية وأساسها داخل الوطن كله . وطبعا فإن هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق إلا بتضافر جهود كل من يحمل لهذه المدينة بعضا من المحبة، أو الاعتراف، أو على الأقل الإحساس بآصرة الانتماء. ونجاح المهرجان رهين بمدى استجابتهم لهذا النداء وتفعيله ماديا ومعنويا. (مقتبس) |
||||
|
|
||||